حكم العسكر في سورية (قيد البحث) نظرة تاريخية

تشكّل اول جيش سوري وطني في العام 1918 في عهد الملك فيصل ملك سوريا الا ان هذا الجيش لم يعش اكثر من عامين بسبب انذار غورو الفرنسي قائد جيش المشرق و الذي حدد فيه عددا من الشروط على حكومة الملك فيصل من بينها حل الجيش و تسريح العسكريين لم يكن بيد الملك فيصل الا القبول بأغلبها و رفض عدد قليل منها ما ادى الى تنفيذ غورو لانذاره و اجتياحه للداخل السوري انطلاقا من الساحل السوري و لبنان, فما كان من وزير الدفاع السوري و قائد الجيش المنحل يوسف العظمة الا ان اتخذ قرارا بمواجهة الجيش الفرنسي قبل دخوله الى دمشق كي لا يقال ان الفرنسيين دخلوا دمشق بلا معركة فكان ان جمع عددا من جنوده المسرحين بالاضافة الى اعداد اخرى من المتطوعين توجه بهم الى ميلسون و خاض معركة غير متكافئة ادت الى استشهاده و استشهاد عدد كبير من جيشه الصغير و كان ان دخل غورو الى دمشق غازيا و صاح صيحته المشهورة على ابواب قلعة دمشق: ها قد عدنا يا صلاح الدين.

في العام 1946 تشكّل الجيش السوري من جديد عقب خروج آخر جندي فرنسي من الارض السورية و التفت قادته لتأسيسه و تسليححه و تدريبه مبتعدين عن اللعبة السياسية ما لبثوا ان دخلوا اولى حروبهم في العام 1948 في فلسطين ليهزم الجيش السوري هناك كما هزمت كل الجيوش العربية و يتشكل الكيان الصهيوني من اتحاد عصابات الاجرام العالمية على الارض الفلسطينية.

نتيجة للتجاذبات الداخلية في سوريا و التي اعقبت الحرب كان هناك حالة من الجدل السياسي العسكري و انقسام واضح في المواقف السياسية مما حصل و تحميل كل فريق للآخر مسؤولية الهزيمة فكان ان حصل او تداخل عسكري في السياسة من خلال انقلاب حسني الزعيم الاول في تاريخ سوريا في العام 1949 توالت بعدها الانقلابات على مدار التسع سنوات اللاحقة حتى قيام دولة الوحدة بين سوريا و مصر

خلال هذه الفترة عرفت سوريا تداولا للسلطة و حياة برلمانية و دستورية لم تعرفها اي من دول المنطقة شابها بعض الانقلابات العسكرية التي حافظت بالحد الادنى على الحياة السياسية و البرلمانية و كانت الحريات محترمة عموما و لم تشهد الفترة اقصاءا لأي فريق سياسي بل كانت الساحة متاحة لجميع الفرقاء رغم سيطرة حزبين اكثر من غيرهما نتيجة لانهما اكبر حزبين و لانهما الاقدم فاستقطبا جمهور الوطنيين من الساسة والمفكرين وكان تواجد حركة الاخوان المسلمين و الشيوعيين ظاهرا في المجتمع مع تواجد جميع القوى الاخرى من القوى القومية و اليسارية و الناصرية والليبرالية تعمل جميعها في اطار المنظومة السياسية  للبلد ما خلق اعرافا سياسية واخلاقيات تعامل فيما بين القوى السياسة اضف الى ذلك النشاط المدني الكبير في سوريا من خلال الهيئات و المنظمات و الاحزاب وكان الشعب قادرا على ايصال صوته بالطريقة المناسبة و يذكر التاريخ حادثة استطاع  فيها طلاب جامعة دمشق اسقاط وزير التجارة الذي وافق على بيع القمح لفرنسا التي كانت تخوض حربا دموية ضد الاشقاء في الجزائر مما أدى إلى سقوط حكومة صبري العسلي عام 1954. كما كانت هذه الفترة تعتبر العصر الذهبي للصحافة السورية من خلال عشرات الجرائد والمطبوعات التي اغنت ساحة النقاش والتوعية في المجتمع كما كانت رقابة مجتمعية حقيقية على الحكومة و الدولة و السياسيين.

في شباط فبراير 1958 أعلن جمال عبد الناصر قيام الجمهورية العربية المتحدة بين سوريا ومصر بعد تنحي الرئيس السوري حينها شكري القوتلي ليكون أول رئيس عربي يتنحى طوعاً عن الحكم لصالح رئيس عربي آخر استجابة للمطالبة الشعبية العريضة بهذه الوحدة.

أعتبرت شروط التي فرضها عبد الناصر لتحقيق الوحدة صعبة ذلك أنها كانت مجحفة بحق كل الأحزاب السياسية, إلا أن الأحزاب السورية كافة ومن ضمنها الأحزاب الداعية والهادفة والداعمة للوحدة العربية وافقت على هذه الشروط لهدف نبيل ألا وهو تشكيل نواة وحدة للعرب. و هكذا أنتهت التعددية السياسية في سوريا و عرفت سوريا حكم الحزب الاوحد لأول مرة… في حقيقة الأمر أن أنقسامات كبيرة حدثت بين أعضاء الأحزاب ومنها حزب البعث العربي الأشتراكي (الذي يسعى لثلاثة أهداف أولها الوحدة وثانيها الحرية وأخرها الأشتراكية وهي بخط واحد على السواء لافضل لأحدها على الأخر) حيث أن الجمهورية العربية المتحدة قد حققت الوحدة جزئيا إلا أن الحرية قد أنتفت كلياً.
لم تعتبر الجمهورية الجديدة دولة حريات فهي  ألغت الأحزاب السياسية جميعها وهذا قتل وإجحاف للحرية السياسية ثم إن أعضاء مجلس الشعب الذي كان يمثل هذه الجمهورية لم ينتخبوا أنتخابا بل تم تعيينهم كممثلين للشعب من قبل رئيس الجمهورية المنتخب وقد كانو 600 عضو ثلهم فقط من ابناء أقليم الشمال (سورية), بدأت تظهر هنا التفضيلات عند عبد الناصر ومثله الكثير من المسؤولين المصريين وخاصة ضباط الجيش, هذا لا ينفي حب الشعب في كلا البلدين لعبد الناصر وخاصة بعد أزمة 1956التي سبقت الوحدة بعامين. كما أن التفرد بالسلطة جعل السياسيين السوريين الذين أختاروا الوحدة وكانت أمل وحلم لهم بدؤوا يشعرون بأنهم أستبعدوا وأن دورهم لم يعد له وجود وأن مساعيهم للتشارك في السلطة قد ذهبت هباء.
بدء عبد الناصر يشعر بالقلق من بعض الضباط السوريين فلم يتوانى عن إرسالهم مباشرة للسجون و أستدعاء بعضهم لاأداء الخدمة في القاهرة كي تكون الرقابة عليهم أشد ويصبح خطرهم أقل, ومنهم كان محمد عمران (خدم في حرب 1948) , صلاح جديد (عضو حزب البعث وأحد داعمي الوحدة حينها) عبد الكريم الجندي وأحمد المير (وهو عضو نصير في حزب البعث)  وطبعا حافظ الأسد وهو الذي أنضم إلى حزب البعث حين كان مايزال طالبا في الكلية الحربية في مصر (يلاحظ أن هؤلاء الخمسة هم من الأقليات في سوريا فكانو 3 علويين و2 إسماعليين).
لاحقا بداء هؤلاء الخمسة أجتماعات سرية في القاهرة وشكلوا اللجنة العسكرية بمبادرة محمد عمران وهذا ما يدل على أن أي منهم لم يكن يشعر بالرضا عن الوضع.

قاد عبد الكريم نحلاوي إنقلاب عسكري بدعم بعض الضباط ضد دولة الوحدة ادى الى انفصال سوريا و مصر مجددا وبهذا أنتهى زمن الوحدة وربما يعود سبب نهاية الوحدة إلى أن المجتمع السوري بطبيعته متنوع ولم يعتد في السنوات السابقة على حكم الفرد أو التسلط إلا في زمن الوحدة, حاول عبد الناصر أن ينقض على القائمين على الإنقلاب لكنه لم يلقى دعم حقيقي من ضباط الجيش السوري الذين كانو أكثر من عانى من تعالي وفوقية الكثير من ضباط الجيش المصري حينها, رغم أن الأنقسام الحاصل حينها على المستوىين الشعبي والعسكري فمنهم من أعتقد أنه من الممكن القيام بعملية إصلاح من الداخل إلا أن القرار العسكري حينها كان مع إنهاء الوحدة وهذا ما حدث فعلا حينها.

أصبح بعدها ناظم القدسي رئيس لسوريا وقد أنهى الغاء الأحزاب وهذا ما أشعر الكثير من الشخصيات بالرضى وعودة حياة الحرية إلى سورية كما أعادت فرصهم بالوصول للسلطة أو في أقله مشاركته.

وخوفا من الولائات لناصر قام النظام الجديد بعمليات تسريح تعسفية بحق عشرات الضباط وكان منهم الضباط الخمسة الذين قد شكلو سابقا لجنة عسكرية تعمل بشكل سري وهذا ما دعاهم للإستمرار باجتماعاتهم والتخطيط لأسقاط حكومة ناظم القدسي,فبدؤوا التواصل مع الضباط الذين مازالو في الجيش السوري والذين آمنوا بإعادة الوحدة وقد ظنّوا أن البعثيين معهم في نفس الخط إلا أن حقيقة الضباط البعثيين كان لديهم خطة أخرى.
ومما لاشك فيه أن موجة القومية العربية والوحدة كانت بأعلى درجاتها في الشارع العربي عامة والسوري خاصة, كما أن وصول حزب البعث في العراق للسلطة في الثامن من شباط فبراير في العام 1963 أعطى البعثيين في سوريا الأمل والإرادة الأقوى وهكذا وضعت اللجنة العسكرية الذي شكلت سابقا في القاهرة ساعة الصفر.

 في الثامن من آذار مارس عام 1963 وصل حزب البعث العربي الأشتراكي للسلطة بأنقلاب عسكري, لم يكن هذه الأنقلاب حينها أمر غريب فقد شهدت البلاد قبله عدة أنقلابات وكانت معظم الأحزاب لاترى في الانقلابات العسكرية مشكلة كوسيلة للوصول إلى السلطة. أعتقل ناظم القدسي والكثير من شخصيات حكمه وبهذا صدر البيان رقم واحد مجددا في سوريا وكان من ضمن البيان إن أرادة الشعب والجيش ضد هؤلاء الذين أنقلبوا على الوحدة وكان من المفترض أن هذا الأنقلاب سيعيد تشكيل الوحدة ولكن بناءً على أسس سليمة.

هكذا عاد الضباط الذين كانوا قد عزلو عن الجيش سابقا إلى مكاتبهم وقد عين الضباط الخمسة أنفسهم مجددا كضباط في الجيش بأماكن حساسة, فحافظ الأسد الذي كان يومها بعمر الثلاثين قد أصبح قائدا للقوات الجوية السورية.

حاول الناصريين في سوريا بدء العمل على إعادة الوحدة ولكن عندما أدركو ان الضباط البعثيين لا رغبة لهم في مشروع الوحدة قاموا بدورهم في العمل نفسه وحاولوا الإنقلاب على الحكم بثورتهم وبدعم من المخابرات المصرية وهاجموا القيادة العسكرية وعدة مناطق حساسة مما أدى إلى مئات الضحايا إلا أن محاولاتهم بالإنقلاب قد فشلت. لم يكن البعث أفضل من ناصر فقد قامو ايضا بعزل مئات الضباط وبتدريب بعض المدنيين بشكل سريع وتعيينهم كضباط (حيث أن حزب البعث لم يملك الكثيرين من المناصرين داخل مؤسسة الجيش وأن غالبة مناصريه هم من المدنيين) وبهذا أحكم البعث سيطرته على المؤسسة العسكرية, وبهذا بدأت الأنقسامات تحدث حتى ضمن دائرة حزب البعث نفسه فالبعثيين المدنيين بقيادة ميشيل عفلق المؤسس الحقيقي لحزب البعث كانو في جانب واللجنة العسكرية التي نشاءت مؤخرا في القاهرة والتي كانت حينها تقاد تقريبا من قبل حافظ الأسد في جانب أخر وهنا نشأت الديكتاتورية العسكرية وهذا لأن الحزب لم يكن حقيقة له وجود وخاصة بعد ألغائه لعدة سنوات في زمن الوحدة لكن اللجنة العسكرية قد أستغلت الحزب حيث أن أفكار الحزب مقبولة من المجتمع وتلقى دعم وهنا بداء أعضاء اللجنة العسكرية بالبحث أن أحد الشخصيات الموثوقة والتي يسهل التحكم بها وإدارتها لتسليمها الحكم وهناء أتى لؤي الأتاسي والذي أعلن أستقالته بعد أربع شهور من تعيينه الصوري كرئيس للدولة.
تمّ تعيين أمين الحافظ من قبل اللجنة العسكرية نفسها والذي كان حينها وزير للداخلية, وهنا يظهر بشكل جلي أن سوريا أصبحت مجددا محكومة من فبل العسكر ولو أن هذا كان بواجهات مدنية.

شهدت المرحلة بداية القمع ضد الحريات فالكثير من الصحف والمجلات أوقفت عن العمل, وبعض الحركات والأحزاب السياسية منعت كحركة الأخوان المسلمين وهنا أخذ بتطبيق القوانين العرفية (حالة الطوارئ) وتحول النظام في سوريا حينها إلى نظام سلطوي يتفرد بالحكم فأصبح حكم الحزب الواحد وأخذت المحاكم العرفية الدور الأكبر والتي لا تحكم أستنادا للقوانين وأعدم الكثير بعد أحكام تعسفية.

بعد فترة من أنقلاب الثامن من آذار/مارس بدأت بعض الفئات تقوم بمحاولات ثورية أو مظاهرات وحيث أن حركة الأخوان المسلمين كانت الحركة الأقوى التي تعادي النظام والتي كانت قد منعت من ممارسة نشاطاتها حتى شهر نيسان/أبريل من العام 1964 حيث خرج أهل مدينة حماه وعلى رأسهم داعمون للأخوان المسلمين في التظاهرات وأغلقو الطرقات لمنع وصول رجال الأمن فما كان من النظام العسكري الحاكم إلا أن زج بدباته وقواته العسكرية على الأرض معلنا محاربة المدنيين حينها وتحت مسمى مكافحة الإرهاب أو ما يوازيه حينها تم قمع هذه الحركات التي كان ضحاياه ينتمون إلى عدة أحزاب والكثير من التوجهات فبجانب الأخوان المسلمين لاقى الشيوعيين السوريين القمع والأعتقال والمحاكمات العرفية وهنا بدأ ظهور بعض الحركات المسلحة حيث قام مجموعة من الرجال بحمل السلاح والتحصن بأحد المساجد فقام النظام بقصف المسجد وقتل العشرات ووّجهت بشكل عنيف كل التظاهرات والأعتصامات في العديد من المدن السورية والتي نادت بالحقوق المدنية وأطلاق سراح المعتقلين وإنهاء حالة الطوارئ.

ادى هذا الامر الى أنقسامات حتى في دائرة الحكم العسكرية فمحمد العمران وهو الأعلى رتبة بينهم لم يكن راضياً عن هذا القمع وهذا ما جعله في مواجهة مع صلاح جديد الذي لم يرى غير القوة الضاربة كحل وحيد لحماية النظام وربما أن محمد عمران أيضا كان يطمح للوصول إلى رأس السلطة, حاول عمران حينها التحالف مع ميشيل عفلق وهو الذي أسس حزب البعث وكان أقرب إلى النشاط المدني للحزب منه إلى العسكري, في المقابل كان حافظ الأسد الى جانب صلاح جديد حينها فهو صديقه المقرب وربما أن براغماتية حافظ الأسد قد رأت حينها أن صلاح جديد هو الرجل الأقوى فمن الأفضل التقرب لجانبه, وهذا التحالف بين الأسد وجديد شكل قوى أدت إلى معاقبة عمران وإبعاده عن دائرة صنع القرار العسكرية وهذا حين صدر قرار بتعيينه سفير في أسبانيا, ولكن خروج محمد عمران من دائرة القرار لم ينهي الأنقسام بين رجالات البعث فتشكلت تيارين يتزعم احدههما ميشيل عفلق والأخر هو اللجنة العسكرية الحاكمة,  فختار أمين الحافظ أن يكون بجانب عفلق وبهذا أصبح عفلق عدو بنظر اللجنة العسكرية, فبداء أمين الحافظ التواصل مع محمد عمران وهذا ما أغضب صلاح جديد لأنه رأى بهذا أنتهاء له وتطلب منه ثورة تزعزع هذه القوى المتشكلة وهنا بدأت معركة جديدة في دمشق بين حرس أمين الحافظ وبعض الكتائب العسكرية على رأسها كتيبة المظليين كانت معركة دامية راح ضحيتها عشرات الضباط والجنود حتى أن صلاح جديد نفسه لم يسلم منها فخرج منها جريحاً ولكنه أنتصر بها وحينها زج بكل زعماء الطرف الأخر خلف القضبان كأمين حافظ ومحمد عمران وغادر حينها ميشيل عفلق البلد ولم يعد أبدا أليها.

عين حافظ الأسد حينها وزير للدفاع وهو الضابط الذي لم يتجاوز عمره 35 عاما وتم تعيين نور الدين الأتاسي كرئيس للجمهورية وهو الطبيب والبعثي ولكن الرجل الأقوى في الساحة والأكثر تأثيراً كان صلاح جديد (الأنقلاب كان عام 1966).

لم يمض الكثير من الوقت حتى وقعت حرب 1967 مع إسرائيل والتي كانت نكسة بالنسبة للسوريين ونكسة لصناع القرار والقادة العسكرية فأعتبر أحمد المير وهو قائد الجبهة حينها مسؤولا عن هذه الخسارة كما أصبح وضع حافظ الأسد محرج حيث أنه كان وزير للدفاع ومن حينها بدأ العمل بشكل مستقل أكثر عن اللجنة العسكرية وبدأت الخلافات بينه وبين رفاقه وعلى رأسهم صلاح جديد وبدأ حينها حافظ الأسد بشراء الولائات بين ضباط الجيش عن طريق العطاء والمنح التعليمية للضباط…وغيرها الكثير.
ترافق هذا الصراع بأنتحار عبد الكريم الجندي أو ربما أغتياله بعد أصطفافه إلى جانب صلاح جديد!!

لم يطل الوقت حتى بدأت أحداث أيلول الأسود والتي تدخل بها الجيش السوري بشكل مباشر إلا أن القوات الجوية السورية لم تؤمن اي غطاء للقوات البرية وهذا ما أعطى السبب المباشر للجنة العسكرية ولقادة حزب البعث للأجتماع الطارئ وقد أعتبر الأسد حينها خائن وتم عزل وطرد حافظ الأسد من اللجنة العسكرية والحزب إلا أن حافظ الأسد لم يقبل هذا القرار وقام وقبل تطبيق أي من القرارات بأنقلابه فأعتقل كل رفاقه الذين أمضوا بقية حيواتهم خلف القضبان وهذا ما سمي فيما بعد بالحركة التصحيحية. ثم تم أغتيال محمد عمران في منزله الآمن في طرابلس في لبنان وبهذا تخلص الأسد من كل الرجال الأقوياء في النظام وبقي الأسد وحيدا يحكم البلاد.

لكن الأسد لم يقوم بتنصيب نفسه مباشرة كرئيس للبلاد بل قام بتعيين أحمد حسن الخطيب وعين نفسه رئيس للوزراء حتى تم أعلانه كرئيس منتخب للبلاد بعد 6 أشهر وقام بتعيين أعضاء مجلس الشعب الذين وضعوا الدستور (173 عضو) ودعى للتصويت على هذا الدستور الجديد الذي منح الأسد كل الصلاحيات وكانت هذا الدستور إعلان بداية الدكتاتورية الدستورية والتي تجلت بعدم فصل السلطات عن بعضها فكان رئيس الجمهورية هو رئيس جميع السلطات وحزبه هو الحزب الحاكم للمجتمع فمنعت الأحزاب والحريات العامة وأصبح شعار المرحلة “إلى الأبد إلى الأبد يا حافظ الأسد” ولايخفى على أحد أن كل من حاول أنتقاد هذا الدستور قد تم إخفاء صوته بأعتقال او قتل مصدر الصوت الذي شكل خطرا على سلطة الأسد.

أولى حافظ الأسد جل أهتمامه للجيش والقوى الأمنية فقد علم الأسد أن كسب ولاء ضباط الجيش هي أول مصدر لحمايته من أي إنقلاب عسكري. وطبعا خلق شبكات أستخباراتية وزجها في الشوراع مماحول البلاد إلى ممكلة من الخوف حيث أصبح كل مواطن يخشى ويخاف أي مواطن أخر.

ثم جاءت حرب تشرين/أكتوبر الذي لم تحرر حقيقة الجولان ولكنها قد حررت المدينة الحدودية الصغيرة وهي القنيطرة ولكن التسويق جعل من حافظ الأسد بطلا قوميا وفاتح ومحررا رغم أن هذه الحرب أودت بحياة الكثيرين من السوريين. وهذا ما أعطاه الأسد القوة الإضافية الذي أحتاجها حيث ظهر الأسد القائد الشجاع الذي تجراء على محاربة إسرائيل وخاصة بعد بدء مفاوضات السلام المصرية الإسرائلية ظهر الأسد وكأنه الوحيد الذي بقي لهذه الأمه لمجابهة العدو الصهيوني. وبقي للأسد فقط أن يقضي بشكل نهائي على منافسيه الداخليين وعلى رأسهم الشيوعيين السوريين وطبعا حركة الأخوان المسلمين.

قيد البحث
ياسر محمد – شادي الشحادة