حي القابون الدمشقي

حي القابون الدمشقي

وتاريخ القابون موغل في القدم يعود إلى 10000 سنة  يعود تاريخ القابون إلى العهد الآرامي حيث أن المنطقة كانت تعرف باسم “آبونا” ومعناها مكان تجمع المياه وحرفت إلى آبون. وفي معجم اللغة العربية كلمة قابون آتية من معنى قَبَنَ وتعني هزم العدو.مر بحي القابون نهرا يزيد وتورا، وهما فرعان من نهر بردى مما جعلها منطقة اصطياف واستجمام للأمراء والملوك وقد أقام بها السلطان سليم فترة من الزمن حين مرض فعرف مكان إقامته باسم “مصطبة السلطان سليم.” وقد اشتهرت هذه المصطبة بوفرة الأشجار المثمرة كالمشمش والتفاح والخوخ والتوت والعنب والجارنك ونقل إليها الكثير من الورود والزهور الطبية كالختمية وغيرها، استولى على هذه المصطبة ليقيم به ضباطهم الفرنسيون في عهد الانتداب الفرنسي  ثم وبعد الإستقلال تحولت إلى ثكنات عسكرية.
كانت تضم القابون معالم هامة ( خانات – جوامع – حمامات – قصور) ولكن تهدمت جميعها إثر زلازل قديم و بقيت اثار تاريخية وكان هناك عيد خاص بالقابون اسمه ( عيد خميس البيض ) كان يجري الاحتفال به في أول خميس من شهر نيسان في فصل الربيع من كل عام .. ومرتبط بزهر اللوز الأبيض الذي يغطيها في الربيع و ببيض الدجاج وتلوينه والألعاب المرتبطة به
-على الرغم من أهميته التاريخية إلاّ أن حي القابون الدمشقي ظلمه التاريخ حيث بُعثر تاريخها كغيرها من القرى والبلدان بين الدروب والأزقة المعتمة، والزوايا المهجورة في مئات المجلدات والكتب التاريخية، ففي دمشق وقراها دُرٌ مكنون لا يعرفه ألا المحب لها ولمائها العذب وهوائها النقي وطيبة أهلها
-عرفت القابون برفضها للذل وقدمت القابون العديد من الشهداء في الحرب العالمية الأولى منهم الشهيد محمد أديب منصور الحموي و عبد السلام عبد الواحد وغيرهم كثير.

المصطبة الشهيرة

المصطبة الشهيرة

-شارك أهالي القابون في مقارعة الاستعمار حتى أن فرنسا قصفتها بالطائرات وقدمت العديد من الشهداء لتحرير سورية من فرنسا زاد عددهم عن خمسة عشر شهيد نذكر منهم الشهيد جميل البعلي وخليل عبد الحي وسعيد الخشن وسليمان الحلبوني الذي كتب عنه أدهم الجندي في كتابه الثورة السورية، والشهيدة غزالة عثمان والشهيد محمد هولو الهبول.
-في حرب 1948 قدمت الشهيد الملازم أول محمود البغدادي وغيره وفي حرب حزيران 1967 قدمت الشهيد فوزي البعلي وفي عام 1972 قدمت الشهيد العقيد الطيار أحمد حامد اجنيد وفي حرب تشرين قدمت كوكبة كبيرة من الشهداء منهم الشهيد علي جابرة والطيار أحمد ليلا وخليل الزهوري والأستاذ الشيخ غالب الرفاعي (ضابط المدفعية).
-يمر في القابون نهرين هما تورا ونهر يزيد الذي كان يعرف بعذوبة ماءه ..وتورا ويزيد هما أحد روافد نهر بردى العظيم. ويحد القابون من الشمال برزة ومن الجنوب جوبر وزملكا ومن الشرق عربين وحرستا ومن الغرب الصالحية وحي الأكراد.
– يمتاز أهل القابون بطيب المعشر وحسن الضيافة لذلك نجد أن هناك قرابة ومصاهرة مع القرى والأحياء المجاورة والمحيطة بها مثل داريا وجوبر وعربين ودوما وبرزة والتل والقلمون وبعض أحياء دمشق كالميدان والشاغور.
– تتميز القابون بأنها مدخل دمشق الشمالي وفيها أهم عقدة مواصلات، وكثرت بها الشوارع والجسور عبر الأزمنة وأهم الجسور على نهر يزيد “جسر القبة وجسر الحوارنة”. وعلى نهر تورا جسر الدوار وجسر تورا الشهير والذي كانت فيه الموقعة الكبرى بين الثوار والفرنسيين، وعلى نهر تورا كانت طاحون تطحن القمح لفلاحي المنطقة. فيها العديد من القصور والحمامات وقبب ومعظمها اندثر كقصر الأكحل والدوجي وقصر عطا البكري، وفيها العديد من المساجد أهمها الجامع العمري وأبو بكر الصديق والغفران والحسن وأبو عبيدة الجراح.
– وفي العصر الحديث كان بها العديد من المنشدين والمطربين كالزهوري والحواط ومؤسس رابطة المنشدين حمزة شكور وغيرهم كثير.
-من حارتها ومزارعاها مزرعة الشوك والطاحون ومزرعة الحمام وحي السهل والعارضية وحي البعلة المنسوب إلى هنيبعل القائد القرطاجي الشهير.
-اشتهر أبناء القابون برابطة الجأش و الجرأة و القوة البدنية و بأنهم من أصحاب النخوة مما جعل هذا الحي مصدرا لتقديم أبطال الجمهورية و العرب و آسيا في ألعاب الملاكمة و المصارعة و تعتبر هاتين اللعبتن الأكثر شعبية و انتشارا في هذا الحي و بعض أبطال القابون حصل على المراكز الأولى على مستوى بطولات المتوسط و آسيا فخرج منها الكثير من الأبطال في الرياضة ووصل البعض منهم إلى بطولات على مستوى سورية وآسيا وبعضهم وصل في أنواع الرياضة الى بطولة العالم، كالرفاعي والحلبوني وقاسم وخريبين وأسماء كثيرة أخرى لمعت.
– أبرز علمائها العلامة محمد حمزة والعلامة محمد علي منصورالحموي وعلى المستوى العلمي لمعت أسماء كثيرة كالبروفسور حافظ اجنيد الذي أدهش الكثيرين في جامعات روسيا وبرع في علم الكيمياء والنبات. وفي علوم اللغة العربية والفقه نبغ الشيخ أحمد حمزة والعلامة محمد حمزة، والعلامة محمد علي منصور الحموي الذي عرف بشجاعته وجرأته في قول كلمة الحق.
– ولنساء القابون ميزات بالشجاعة والبطولة وبرز العديد منهن كالمجاهدة المناضلة لطفية عبد الواحد والمربية قمر بكار (وهي من مدينة دوما ومتزوجة في القابون
ويعتبر حي القابون من أفقر أحياء دمشق ورغم ذلك عرف عن أهلها مشاركتهم بالسياسة فلا يوجد حزب أسس في سورية إلا وتجد له أنصارا في القابون (حزب الشعب- الشيوعي السوري – حزب البعث العربي الاشتراكي – الاتحاد الاشتراكي ) وغير ذلك من الأحزاب التي عرفت. ويبلغ عدد سكان القابون حالياً قرابة 50000 نسمة ويعمل أهلها بالمهن الحرة واليدوية والتجارة و الزراعة
من مساجد المنطقة : – الجامع الكبير ( أبو بكر الصديق ) – جامع أبو عبيدة بن الجراح – جامع العمري – جامع الغفران – جامع الشيخ جابر الأنصاري – جامع الكبير
من المدارس : – أحمد حامد جنيد – عبد الغني الباجقني – أحمد ليلا – الخوارزمي – طه حسين – أبو ذر الغفاري – مصطفى المدني – علي جابرة

القابون ومقارعة نظام الأسد
أحاط بالقابون العديد من الأزمات أبرزها في القرن الماضي ((أزمة المقبرة )) أو ما عرف بانتفاضة التربة والتي خرج بها أهالي القابون نساء ورجال وأطفال في عهد حافظ الأسد وما كان إلا أن لبى مطالبهم وألغى المشروع المزمع اقامته مكان المقبرة.
– وهناك أيضا حادثة الأوتستراد الدولي والذي انتفض على إثره أهالي القابون مطالبين بإقامة الأنفاق على الاوتستراد الذي يمر بالبلدة ويقسمها الى قسمين ولم تنتهي التظاهرة حتى لبيت مطالبهم، وأطلق على القابون ((البلدة المظلومة)) لكثرة ما وقع عليها من مظالم عبر الأزمنة. ويشعر أهلها دائماً عبر الحكومات أنهم مظلومون ومهملون فرغم كثافة السكان لا تجد فيها مشفى أو مركز ثقافي أو مدرسة ثانوية عدا عن استملاك معظم أراضيها ولا تجد فيها ملعباً أو نادياً رياضياً
-وقد تم وكما في غيرها من الأحياء تهميش العلماء وهم كثر وأبعادهم عن المناصب والوظائف العامة الهامة كما تم تصفية الضباط منها وقد كانوا كثر فمنهم من اغتيل كالشهيدان أحمد حامد جنيد والشهيد أحمد ليلا اللذان اغتالتهم يد الغدر في الجيش الأسدي منذ نشوئه , أما المتعلمين الجامعيين في هذا الحي فقد تم تنحيتهم عن أن يكونوا فاعلين في المجتمع فمن توظف منهم وضع في وظائف هامشية ومن أختار العمل الحر بقي يراوح في مكانه فالمهندس لا يستطيع أن يتعاقد مع دوائر الدولة للحصول على مناقصات لأنها وبشكل أو بآخر محجوبة عنه ولا المحامي يستطيع أن يتوكل عن مؤسسات الدولة وشركاتها لأنها حكراً على البعثيين اللذين يدفعوا الرشى من أجل الحصول على التوكيلات عن تلك المؤسسات , ونظراً لهذا فلا غرابة أن نجد أبناء حي القابون يشاركون في أول مظاهرة احتجاجية على الظلم والتي خرجت في سوق الحميدية التجاري والتي تم فيها اعتقال شخصين من آل العنطوز مما دعا إلى أحد مشايخ الحي لحض الشبان بالمطالبة بالإفراج عنهم وفعلاً تجمع أكثر من خمسة وعشرون شاباً أمام مسجد أبو بكر الصديق (الجامع الكبير) للمطالبة بالإفراج عنهم إلا أنهم فوجؤوا بقطعان من عناصر الأمن من كل حدباً وصوب وانهالوا عليهم بالضرب بالعصي والسكاكين مما أدى إلى قمع المظاهرة بالعنف الشديد وبعد أحداث درعا مباشرة هب أبناء القابون الأحرار فزعة لأهل درعا هاتفين (يا درعا حنا معاكي للموت) فكان أحرار حي القابون السباقون إلى الثورة وهنا جن جنان النظام المجرم ، وتوالت المظاهرات فكان حي القابون الدمشقي وجهة الأحرار من كل المناطق الذين ولجو إليها للتعبير عن ما يجول في نفوسهم من انكار واستنكار لهذا النظام الغاشم فكان حي القابون بحق قبلة الأحرار في دمشق.
صبرا أبونا