رسمة وحكاية 3

سارة مارديني\ 6 سنوات

للتوّ انتهت الغارة و ابتعدت الطائرة عن المدى المنظور .. كانت غارة اليوم أقوى من كلّ الغارات السابقة .. كان الجميع يشعر ان هذه الغارة حصدت من الارواح ما لم تحصده اي غارة اخرى .. خرج الناجون منها ليسعفوا من اصيب و ليشاهدوا الدمار في كل البيوت .. كانت البيوت الناجية لا تزال ترفع راية الثورة و كأنّها تتحدى الطائرات لجولة جديدة .. كانت البيوت قبلا آمنة  ..كانت قبلا سعيدة .. تخبر قصصها لكل المارّين بها بلا كلمات .. كانت تراقب الناس الخارجين منها و الذاهبين لمكان الانفجار بحزن .. تحاول ان تسألهم عمّن مات و ما هي الذكريات التي لا بدّ ان تحفرها على الجدران لتبقى ذكريات الشهداء .. كانت البيوت تشمّ رائحة الموت قبل ان يشمّها البشر … وصل الناس المسعفون الى مكان الانفجار .. شاهدوا الدمار و شاهدوا الجثث المستلقية على تراب الوطن و بعضها تحسبه يحارب كي يأخذ النفس الاخير من هواء الوطن .. كان المنظر مريعا .. كانت الدماء كثيرة .. حاول المسعفون ان ينقذوا حياة من لم يقتل بعد .. بسرعة البرق انشئ في المكان مشفى ميداني .. كان الجميع اطباء .. كانوا جميعا مسعفين .. كان الجميع يواسون الجرحى و يحضّونهم على الصبر و الاحتمال .. فجأة ساد صمت غريب .. من البعيد صوت جهير ..غارة على ذات المكان

نور الهدى عواد\ 12 سنة

كان الوضع اشبه بحالة حرب لكنّها لم تكن حربا .. طرف واحد فقط هو من يطلق النيران .. كان الوضع أشبه بالشيزوفرينيا السوداء حيث يخاطب شخص نفسه بالافكار السوداء فترد عليه نفسه بأفكار اكثر سوداوية .. كان الوضع غريبا .. كان مدهشا .. فالدبابة التي لا تجد امامها شيء تقصف البيت الآمن و كأنّ البيت استفزّ كبريائها بأنّه لم يحرك ساكنا حال مرورها .. كانت هنالك سيّارة اسعاف واقفة لا عمل لديها و كانت المفارقة انّ الشيء الوحيد اللازم و المفقود هو سيارة الاسعاف .. كانت السخرية في ذلك المشهد كبيرة لم يدركها ذلك الرجل الذي يحمل ابنه مسرعا الى المشفى الميداني ليسعفه بعد ما نالته شظيّة من الدبابة المنتقمة من كل شيء امامها .. لم تلاحظ تلك الدبابة الجسد الصغير .. لم يعنيها صراخه و آلامه .. كانت تزمجر بغضب و تجتثّ من تحت جنزيرها تراب الوطن .. من بعيد وقف الجندي و هو يوجه سلاحه نحو كلّ ما يتحرك امامه .. شاهد الرجل يحمل طفلا .. صوّر له عقله الطفل سلاحا .. ظنّ ان الوضع خطير .. ركزّ في شعيرة سلاحه .. وضع الرؤوس في خطّ مستقيم .. اطلق رصاصته التي اخترقت الرأسين معاً .. أرداهما شهيدين .. فكّر في قرارة نفسه .. نعم ان المستقبل خطير