درعا: الموت ولا المذلة

البلد تشييع علي المسالمة صاحب أول تكبيرة جيش حر 24-2-2012

درعا

تاريخها:

أول ذكر لمدينة درعا تاريخياً كان في الكتابات الهيروغليفية على ألواح الفرعون تحتموتس الثالث المسمية برسائل تل العمارنة والتي يقدر زمن كتابتها ما بين ال1490 إلى1436 قبل الميلاد، تحت إسم أذرعا، لكن درعا كأرض قامت عليها الحضارة الإنسانية بزمن يسبق ذلك.
اكتشفت في درعا حديثاً آثار على تواجد إنسان الكهف، وهو أمر لا يمكن أن يعتبر مفاجئاً إذ أنه من المعروف تواجد الإنسان في المنطقة منذ بداياته، لكن وجود درعا كمدينة يعود إلى أيام الأموريين بدايةً والكنعانيين، إذ كانت عامرة في الألف الثالثة قبل الميلاد. نلاحظ في العهد القديم ذكراً لمدينة درعا تحت إسم ” إذرعي ” المدينة التي هزم النبي موسى فيها ملكها عوج ملك باشان، التي كانت درعا عاصمة لها، وحسب ذكرهم في التورات فإن سكانها من “العمالقة”.

يقبع تحت مدينة درعا الحالية آثار المدن القديمة التي طواها الزمن ودفنتها الأرض السورية، فتوالت عليها الأزمنة والممالك، فكانت جزئاً من الإمبراطورية الآشورية ثم من الولاية الكلدانية وبعدها جزئاً من الولاية الفارسية الخامسة إلى أن فتحها الإسكندر المقدوني بعد معركة ايسوس عام 333 ق.م، لتصبح بعد وفاته جزئاً من مملكة السولقيين إذ كانت عاصمة ولاية حوران. توالى على درعا حكم الأنباط ثم الإمبراطورية الرومانية التي نزعت منها صفة العاصمة وجعلتها تتبع لمدينة بصرى التي أصبحت عاصمة الولاية العربية الرومانية. واستمرت تقبع تحت حكم القسطنطينية. وتوجد آثار تعود إلى الفترة الرومانية تتمثل بالحمامات القديمة. وكشفت البحثات الأثرية عن وجود مدرج روماني واسع مدفون تحت المدينة الحالية وجدت منه تسع درجات لا تزال بحالة جيدة. كانت جزئاً من مملكة الغساسنة التابعة للروم البيزنطيين، وفي تلك الفترة بالذات تقوت علاقاتها التجارية مع عرب الجزيرة، إذ كانت القوافل العربية تتهافت على سوق درعا القديم المسمى بـ”سوق أذرعات” الشهير.

عند وصول العرب المسلمين إلى المدينة عقد بينهم وبين أهل المدينة صلح وأعطوهم المسلمون عهداً. لكن المدينة شهرت بعد زيارة الخليفة المسلم عمر بن الخطاب لها قبل فتح القدس وتقدر تلك الفترة بأنها الفترة التي بني فيها المسجد العمري القديم الذي لا يزال قائماً ومستخدماً حتى اليوم أي منذ ثلاثة عشر قرناً.the mosque where the revoluton started i Daraa

في القرون الوسطى عامة خبت شهرة المدينة بعد أن أصبح تتبع لدمشق، ويذكرها في القرن الثالث عشر ياقوت الحموي.

بعد أن قسمت منطقة حوران لولايات أصبحت درعا عاصمة ولاية سهل حوران، حيث بقيت بصرى عاصمة جبل حوران، وعجلون مركزاً لعجلون وكما كانت مدينتي نوى وازرع مراكز أيضاً.

عادت الحياة إلى المدينة بعد مد خط الحديد الحجازي منها في بداية القرن العشرين في زمن العثمانيين، فانتعشت المدينة من جديد وكثر عدد سكانها. في تلك الفترة تعاون أهلها مع الشريف حسين وابنه فيصل، إذ وعدوهم بمساعدة في دحر العثمانيين من المنطقة قبل وصول الجيش العربي إليها في الحرب العالمية الأولى.

قسمت منطقة حوران في أثناء الإنتداب الفرنسي، فقسمها الجنوبي أصبح تابعاً لدولة الأردن والشمالي سوري، وأصبحت درعا عاصمة الشمال من حوران. إلى أن فرنسا تابعت فصلها إلى ولايتي الجبل والسهل، وأقامت دويلة في جبل حوران “جبل الدروز”.
إلى أن أهل مدينة درعا شاركوا بغالبيتهم العظمى تحت قيادة وجهاء المنطقة الذين تزعمهم سلطان باشا الأطرش وانطلقت الثورة السورية الكبرى من منطقة حوران، لتكون درعا في حادثتين مختلفتين يفصل بينهما قرابة القرن منطلقاً للثورات وشرارة لها.

جغرافيتها وديموغرافيتها:

مدينة درعا الحالية تبعد 100 كيلومتر عن دمشق، وهي مقسومة إلى قسمين جغرافياً، وهما درعا البلد ودرعا المحطة، إذ أن درعا البلد هي مركز المدينة القديمة، أما درعا المحطة فهي المناطق التي بنيت حديثاً بعد بناء خط الحجاز الحديدي، إذ بدأ الكثير من أهل القرى والمدن المحيطة بدرعا من الهجرة والإقامة فيها، وزاد نتيجة لذلك حجم المدينة وزاد عدد سكانها، واليوم يزيد عدد سكان المحطة عن عدد سكان البلد.

يفصل بين المنطقتين جغرافياً وادي الزيدي الذي يمتد امتداداً واسعاً ليصل مدناً عديدة، لكن قرب المنطقتين واختلاط الأهالي لا يدع مجالاً إلى قسم درعا إلى مدينتين، فأصبح سكان البلد يستقرون في المحطة لحداثة بنائها وقربها من المراكز التجارية والدوائر الحكومية التي نقلت إليها في غالبها، بينما استقر في البلد بعض العائلات من القرى بسبب رخص أسعارها.

تبقى البلد إلى اليوم أكثر محافظة من المحطة التي اختلط أبناؤها أكثر من البلد، بالرغم أن هذه الفروق تكاد تكون معدومة لتشابه المنطقتين.

تعتبر حوران بأكملها منطقة زراعية ودرعا ليست باستثناء، لذلك تعتمد على الزراعة اعتماداً بالغاً، فغالبية سكانها بأصلهم مزارعون، إلا أن قرب المدينة من الحدود الأردنية إذ لا تفصل بينهما مسافة تذكر قد جعل الكثيرين من أهالي المدينة يعملون في التجارة بين البلدين، وبسبب انعدام السوق الحرة اضطر الكثير منهم إلى امتهان تهريب البضائع عبر الحدود.

في الآونة الأخيرة قل كثيراً تواجد الذين يعملون في الزراعة وحدها، إذ أصبحت غالبية المناطق الزراعية ملكاً لأناس يشتغلون في وظائف أخرى ويحافظون على الأرض وزراعتها في نفس الوقت. إذ إن غالبية سكان المدينة يملكون مزارعاً حولها بغض النظر عن أعمالهم داخلها. تنتشر في مزارعها وحقولها زراعة الحبوب أولاً ويليها الزيتون.

يؤلف درعا اليوم خليط من أهل المدينة الأصليين والمهاجرين إليها من القرى المحيطة بشكل أساسي ومن بقية أرجاء سوريا، ويزيد عليهم عدد لا بأس به من الفلسطينيين اللاجئين والنازحين من قرى الجولان المحتلة. فتحتل مخيمات الطرفين مساحة لا بأس بها من درعا المحطة.
يتوزع اللاجئون الفلسطينيون على مخيمين في المدينة هما مخيم درعا ومخيم درعا (الطوارئ) الذي أنشأ في أعقاب حرب ال67 للاجئين الفلسطينيين الذين اضطروا للننزوح من مناطق الجولان، وبلغ عدد الفلسطينيين القاطنين في المخيمين 11452 نسمة في احصائية الـ2005.

اختلط اللاجئون والنازحون بأهل المدينة فتزوجوا منهم وعاشوا بينهم واختلطت منازلهم فلم يعد وجودهم محصوراً في المخيمات.

حسب احصائية عام الـ2004 ييبلغ عدد سكان المدينة 97969 مواطن،  بدون احتساب القاطنين فيها من غير أهلها كالفلسطينيين وأهالي المدن الأخرى ليبلغ عددهم الكلي 146481، لكن هذا العدد قد زاد في السنوات السابقة ليقدر ب200000 قاطن في المدينة في عام 2011.

غالبية سكان المدينة هم من المسلمين السنة، يليهم في العدد المسيحيون من طوائف مختلفة، لكن يسجل تواجد للمسلمين الشيعة (المتاولة) وبعض العلويين والمرشديين. لكن غالبية الطوائف الأخرى هم من المهاجرين إلى المدينة، وبخاصة من قرى المحافظة المسيحية أو الشيعية أو المهاجرين من بقية المحافظات. ويصعب تقدير الأعداد الموافقة للطوائف بسبب عدم سماح الحكومة السورية بتلك الإحصائيات.

وبسبب الغالبية العظمى السنية واقتصار بقية الطوائف على أعداد قليلة جعل الجميع يتعايشون بشكل ملفت للنظر، إذ إن ذلك لم يسنح بنشوب خلافات طائفية ولم يترك مجالاً للشحنات.

التكوين الإجتماعي الطاغي في مدينة درعا هي نوع من العشائرية العائلية، إذ أن غالبية السكان هم من عائلات ضخمة وكثيرة العدد ومتعددة الفروع، وحتى المهاجرون إليها من القرى يعودون لعائلة كبيرة أيضاً، مما جعل غالبية الأعمال والتجارة هي أعمال عائلية، وحتى الأحياء السكنية كانت تجمعات لعائلة معينة، كشارع السويدان وحارة الأبازيد، ومنطقة السيبة التي تقطنها بشكل عام عائلة المسالمة.
لكن ذلك أدى إلى نشوب الكثير من المشاكل والخلافات بين العائلات التي وصلت إلى حد الأعمال العنيفة. لكن حتى في تلك الحالات وقفت قوى الأمن والشرطة موقفاً سلبياً ولم يكونوا يتدخلون، فوصلت هذه النزاعات بكثير من الأحيان إلى تهجير كامل للعائلة الخاسرة في المعركة من أحيائها. فميز المدينة النخوة العائلية والمناطقية حتى، فنجد عائلات تدخل في حلف عائلات أخرى ضد عائلات أخرى. لكن في الغالب كانت تحل الخلافات سلمية وتنتهي بالمصالحات. فالاختلاط الشاسع في المدينة وزواج العائلات من بعضها البعض لم يكن يسمح بالعداء الدائم.

 اقتصادياً وثقافياً:

كان أحد أهم العادات المنتشرة في المجتمع داخل المدينة هو الهجرة المؤقتة، التي تركزت على دول الخليج العربي، فأصبحت الأموال التي يعود بها المهاجرون تتنافس في الأهمية الاقتصادية للمدينة مع الزراعة والتجارة، إذ لا تخلو عائلة من المدينة من سفر أحد أبنائها للعمل خارج البلاد.

فتمتعت المدينة بنوع من الرخاء الاقتصادي بسبب العوامل السابقة مجتمعة إضافة إلى تهريب البضائع، لكن ذلك لم يكن مستمراً وبدون نكسات، إذ أن الزراعة في المحافظة هي زراعة بعلية، فلم يكن من المسموح سقاية الأراضي الزراعية مما جعل مواسم الجفاف شديدة التأثير على المنطقة. كما سنت بضعة قوانين في الآونة الأخيرة التي عقدت عملية البيع والشراء للعقارات، فأصبح بيع أي ممتلك يتطلب موافقات أمنية من جميع الفروع الأمنية الأساسية بحجة التخوف من أن المنطقة قريبة من الحدود الإسرائيلية، فأصبحت تلك العملية تستغرق حتى السنتين مع الضرورة لدفع الرشاوى والوساطات مما جعل المدينة تخمل في نوع من الركود الإقتصادي في آخر بضعة سنوات.

اهتم أهالي المدينة بالثقافة اهتماماً واسعاً، فأصبح المركز الثقافي للمدينة مزاراً لغالبية قاطنيها بمكتبته الضخمة والمحاضرات الثقافية المتنوعة، التي قام بها الكثير من المفكرين والأدباء من المحافظة ومن خارجها ومن العالم العربي ككل.

كانت المحافظة ككل تعتبر أحد المناطق النامية في التعليم إلى سنة حصلت فيها المحافظة على أعلى نتائج بين كل المحافظات في امتحان البكالوريا الذي يسمح بالدخول إلى التعليم العالي والجامعات، فألغي هذا الاعتبار، لتظهر السنوات السابقة أن المدينة كثر فيها الأطباء والمهندسون والمحامون وأصحاب الشهادات العالية بالنسبة لعدد سكانها لتصبح من أوائل المدن السورية، كما انتشر فيها الحاصلون على الدكتوراة في الاختصاصات المختلفة، ودرس الكثير من أبنائها في الخارج بدئاً بروسيا وانتهاء بالولايات المتحدة.

سياسياً:

منذ الإستقلال نشطت المدينة سياسياً فلم يكن يخلى تجمع سياسي أو حزب إلا ووجد أنصاراً له من أهالي المدينة، كما تنوعت المشارب الفكرية لأهلها، فتنوعت من الشيوعيين إلى الإسلاميين والإقطاعيين. ولكن الطبيعة العشائرية للمدينة لم تكن لتسمح بتفشي العداء بين أصحاب الفكر السياسي المختلف، إذ إن الفكر السياسي كان قد تجاوز حدود العائلات فانتشرت أفكار مختلفة بين الإخوة مما جعل الشحن السياسي والاستقطاب ضرباً من المستحيل.

انضم العديد من أهالي المدينة الذين كانوا يعتبرون ريفيين إلى حد ما بسبب امتهانهم بشكل عام الزراعة إلى حزب البعث، إذ نظر أليه في بادئ الأمر كثورة للريف على المدينة، والفلاحين على الإقطاعيين، إلا أن كثيراً من أهالي المدينة وجدوا أراضيهم تسلب منهم على اعتبار أنهم إقطاعيون، إلا أن ذلك لم يقف بوجه الكثير من شبابها الذين انضموا للحزب أثناء حكمه، فانتشرت شائعات في سوريا بشكل عام أن أهالي المدينة بل المحافظة بأكملها هم من البعثيين، وساعد على انتشار كهذه الشائعات وصول الكثير من أهالي المدينة إلى المناصب السياسية، لكن ذلك كان أبعد ما يكون عن الحقيقة، إذ إن المدينة كغيرها كانت تتعرض لضغط للانضمام إلى الحزب، وكانت مناصبهم السياسية غالباً نوعاً من استرضائهم رغم أنها أثبتت نهاية أنها كانت بغير سلطات فعلية بل مجرد واجهات لنظام الحكم.

لم تخلو المدينة كما أسلفنا من الشيوعيين وأتباع الحزب الناصري والقومي السوري، كما تواجد فيها الإخوان المسلمون الي حكم عليهم النظام بالهلاك، فأعدم واختفى الكثير من شباب المدينة في الثمانينيات أثناء الحرب على الإخوان، كما سجن الكثير من أبنائها بسبب انضمامهم إلى حزب العمل وحزب الشعب المعارضين عدداً من السنين يصل إلى 20 عاماً، وتوفي الكثير منهم داخل السجن أو أخرجوا عندما سائت حالتهم ليموتوا في أول سنة لهم خارج السجن.

لكن الأمر الأبرز هو سبق المدينة للربيع العربي ككل في المعارضة السياسية، إذ حصل في نهاية العقد السابق أن كتبت بإحدى المدارس الثانوية (ثانوية الفالوجي العامة) على جدرانها الداخلية عبارات تنتقد الرئيس والحكومة، مما اضطر الأفرع الأمنية إلى التحقيق مع الطلاب جميعاً، ومع المدرسين وطاقم العاملين في المدرسة.
وعند فشل هذه التحقيقات، قدم عناصر الأمن آذن المدرسة ككبش فداء، واتهم بأنه هو من كتب تلك العبارات، فأدخل السجن واختفت المعلومات عنه ككل. ثم كإجرائات احتياطية وضعت كاميرات المراقبة في كافة أنحاء المدرسة لمراقبة الطلاب والطاقم التدريسي، كما منع أحد الأساتذة ( معلم الرياضيات للبكالوريا أيمن الأسود ) من التعليم ووضع في وظيفة مكتبية في مديرية التربية، لما عرف عنه في أجهزة الأمن من أنه معارض وله صلات مع معارضي إعلان دمشق. فكانت هذه سابقة لبوعزيزي ولكتابة أطفال المدارس الابتدائية وسجنهم في بداية الثورة السورية، وهذا ما يفسر تخوف رؤساء الفروع الأمنية من طلاب المدارس وقسوتهم البالغة في التعامل معهم.

ثورة آذار:

في أواخر شباط/فبراير من عام 2011 للميلادية قامت مجموعة من أطفال المدارس غالبيتهم تعود لعائلة كبيرة في المدينة تدعى الأبازيد من الكتابة على جدران مدرسة بعض العبارات المعادية للنظام، عبارات استوحيت من ثورات الربيع العربي بعد أن نجحت في مصر وتونس، كعبارة ( الشعب يريد اسقاط النظام ) وعبارة أخرى ( إجاك الدور يا دكتور ) التي تشير ضمنياً إلى رئيس سوريا الدكتور بشار حافظ الأسد، بأنه على القائمة السوداء للشعوب، وأنه سيسقط كغيره. وبسبب التوتر السياسي والاحتقان العام الذي تولد نتيجة الربيع العربي والتخوف الحكومات من ثورات جديدة، بعد أن خرج عدد من الناشطين السياسيين في العاصمة دمشق لتأييد الثورات العربية، وبسبب التوتر التي عانت منه المدينة قبل ذلك ببضعة أعوام في حادثة المدرسة الثانوية تم اعتقال الأطفال جميعاً. وقد ساعد بذلك تهورهم عندما حاول الأطفال ضرب شرطي بالحجارة بعد أن حاول إيقافهم وحاولوا اشعال النار في غرفة حراسته.

تم اعتقال الأطفال، وكان رد فعل أهلهم الطبيعي بالتوجه إلى كل من المحافظ فيصل كلثوم و فرع الأمن السياسي الذي قام باحتجازهم، فرع يرأسه عاطف نجيب الذي يرتبط بصلة القرابة مع الرئيس السوري نفسه.

هنا جاء الرد قاسياً، فطردهم المحافظ ورفض لقائهم، أما عاطف نجيب الذي رفض مقابلتهم بدوره أبلغهم رسالة عن طريق أحد معاونيه، بأن لا يأملوا برؤية أطفالهم من جديد، وبأن “يخلفوا” غيرهم، وإن كانوا قد فقدو خصوبتهم “فليرسلوا نسائهم لنجعلهن يحبلن بأطفال جدد”.

هكذا كان الرد الساخر المهين، فلم يكتفي عاطف نجيب باعتقال أطفال قد يتعرضون للتعذيب، حسب ما اشتهرت به الفروع الأمنية في سوريا، وهو ما تم إثباته لاحقاً، بل أهان الرجال حسب المفاهيم الإجتماعية السائدة بشرفهم وشرف نسائهم، أمر يعتبره أهل المدينة انتهاكاً لا مثيل له لكرامتهم.

مر شهر دون رد فعل يذكر، إلى أن خرجت مظاهرة الثلاثاء بتاريخ 15/3 في دمشق الشهر الذي يليه، فتشجع الأهالي، وصدر بيان يتعذر علينا التأكد من مصدره على الشبكة العنكبوتية وعلى صفحات الفيسبوك موقع التواصل الاجتماعي، تنذر النظام تتوعده بالخروج في مظاهرات يوم الجمعة التالي 18/3 باسم عشيرة الأبازيد. لم يؤخذ هذا البيان بأهمية رغم انتشاره الواسع على الصفحات الإلكترونية، بسبب القناعة الواسعة لدى جميع أطياف الشعب السوري من معارضة وموالاة باستحالة الثورة في سوريا نتيجة القمع المنتشر منذ عهد الرئيس السابق.

لكن الذي حدث فاجأ الجميع بما فيهم غالبية أهالي المدينة، فبعد صلاة الجمعة خرج المصلون من جامعي أبي بكر وبلال من درعا البلد وتوجهوا إلى المسجد العمري القديم في المدينة وهم يهتفون بحرية الأطفال. كان غالبية المتظاهرين حتى هذا الوقت هم أهالي الأطفال وعشيرتهم والمتعاطفون معهم، وكانوا قلة، لكن حين تجمعهم عند المسجد العمري انتشر الخبر في أرجاء المدينة في البلد والمحطة، فاتجه إلى هناك كثير من أصحاب الفكر المعارض مما أدى إلى تجمع لا بأس به يقدره الناشطون والإعلاميون المتواجدون بثلاثة آلاف شخص. لكن طبيعة الشعارات تغيرت، فلم يكتفي المتظاهرون هنا بطلب تحرير الأطفال، بل طالبوا بداية بإصلاحات خاصة بالمحافظة كإلغاء الموافقات الأمنية المطلوبة لعمليات بيع وشراء العقارات، ثم وصل الأمر إلى شجب الفساد في الحكومة والهيمنة الإقتصادية لبعض الرجال المرتبطين بالحكومة كالعملاق الإقتصادي رامي مخلوف.

وكان من المتعاطفين مع المتظاهرين إمام المسجد العمري الشيخ أحمد الصياصنة، فقام بالتفاوض مع رجال الأمن والشرطة الذين وصلوا وهم لا يزالون ينتظرون الأوامر، وهم مدهوشون من كل ما يحدث، إلى أن وصلت مروحيات تقل قوات حفظ نظام خاصة، وما إن وصلوا إلى ساحة المسجد حتى أطلقوا النار عشوائياً رغم تكرار المتظاهرين لهتاف ( سلمية سلمية ) وأصابوا أربعة أشخاص إصابات خطيرة استشهد اثنان منهم مباشرة هما الشهيد محمود الجوابرة والشهيد حسام عياش، وهؤلاء هما أول شهيدين في الثورة السورية.

استمرت المظاهرات في اليومين التاليين ولكن قوات الأمن تجنبت قتل المزيد لكنها استخدمت فيهما الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي، فسجلت أكثر من إصابة بالرصاص بين المتظاهرين إلا أنها كانت في غالبها في الأطراف. كانت المظاهرات من يوم السبت التالي قد تحولت إلى رشق بالحجارة عند محاولة الأمن للتفريق بالضرب والعصي والرصاص الحي، سبب ذلك الإحتقان المتولد من قتل شابين في اليوم السابق، إلا أن غالبية المتظاهرين كانوا يتمركزون في مواقعهم بينما يدافع بضعة من الشباب عنهم بالحجارة، وحاول المتظاهرون فيه النزول من البلد إلى المحطة إلى أن محاولاتهم باءت بالفشل بسبب تمركز قوى الأمن الشديد على الطريق الرئيسي الذي يفصل بينهما في سفح الوادي، إذ أن أهالي المحطة كانوا قد انضموا إلى أهل البلد في البلد للتظاهر، إلى أن هذا الترتيب تغير في اليوم الثالث أي يوم الأحد، فتجمع أهالي المحطة من خلف رجال الأمن وأهالي البلد في قمة الوادي، وأدى ضغط المتظاهرين من الطرفين إلى تفرق رجال الأمن والتقاء المظاهرتين. لكن ما حدث يومها هو أنه قبل التقاء التظاهرتين كان قد شوهد الدخان يتصاعد من منطقة القصر العدلي في المحافظة، إلى أن عند انسحاب قوات الأمن كانت قد أكلته النيران، فقوات الأمن انسحبت خارج البلد تماماً وتراجعت إلى أطراف المحطة عند قصر المحافظ وفرع الأمن السياسي والعسكري، وقسمت المحطة إلى قسمين. كان يومها احترق كل من القصر العدلي، وفرع مكافحة المخدرات، وفرع للشبيبة في مكان يفصل بين المحطة والبلد.

تختلف هنا الشهادات حول الموضوع، فكثير من المتظاهرين يتهمون الأمن باحراق هذه المباني، وغيرهم شهد بعكس ذلك، لكن الثابت هو أن أحداً لم يتأذ من عمليات الإحراق تلك، وأن المباني الثلاثة كانت تمتلئ برجال الأمن، فيصعب تخيل احراقها بالذات وأن كثيراً من المتظاهرين قد وصلوا، فنرجح بذلك كون رجال الأمن كانوا قد أخلوا هذه المباني وأحرقوها فضاعت قضايا الناس كلها المحفوظة في القصر العدلي.
لكن الثابت أيضا هو قيام الناس بإفراغ مركز سيرياتل شركة الإتصالات الخليوية السورية التي يملك غالبية أسهمها رامي مخلوق قريب بشار الأسد، وإحراق تلك المعدات في الشارع، لكن المبنى بذاته لم يحرق مما يجعل اختلاف الطرق يوحي باختلاف الفاعلين.

شوهد في كل من يوم الجمعة والسبت والإثنين جموع من الناس تتسلق أسطح المباني والبيوت لتشاهد ما سيحصل، كما نزل العديد من الأطباء إلى المسجد العمري، لمساعدة المصابين بالرصاص والمتسممين من الغازات المسيلة للدموع وغيرها من الإصابات الجسدية، وبدأت الحركة المنتشرة في تصوير المظاهرات والأحداث وتوثيقها على الكاميرات، فبدأت منذ تلك الأيام تتشكل التنسيقيات القائمة على التوثيق والتغطية الإعلامية، والمختصة بتجميع المتظاهرين وتنظيم مسيرهم، ونسق الأطباء بين بعضهم للقيام بأول مشفى ميداني داخل حرمة المسجد العمري. من المشاهد المثيرة أيضاً هو تجمع مجموعات من الشباب المتظاهرين للقيام بعمليات تنظيف الشوارع من الحجارة وآثار الحرق، وإعادة حاويات القمامة لأماكنها بعد أن استغلها المتظاهرون كدروع أمامهم.

قدر الناشطون أعداد المتظاهرين في يومي السبت والأحد بخمسة عشر ألفاً.

تتوالى الأحداث حتى اليوم سنتين، فيلا يمكن الدخول في التفاصيل ولا حتى أن نعدد جميع الأحداث التي حصلت فذاك وحده يتطلب مجلدات بأسرها، لكننا نريد أن نتبع البدايات قليلاً.
توقفت المظاهرات في يوم الإثنين لما يقدر لي أن أظنه هو شعور السكان بهول ما قد حصل، فقد استشهد رجال، وأحرقت مباني. لكن الإعتصام في المسجد العمري لم يتوقف إلى أن تم إقتحامه في ليلة الثلاثاء/أربعاء وقتل الكثيرين من المعتصمين النائمين فيه، ثم تلت ذلك مجزرة محطة البانزين في صباح الأربعاء، حين لبى أهل الكثير من القرى المحيطة صيحات الإستغاثة التي صدحت من المسجد العمري أثناء إقتحامه ونداءات الفزعة، فقام النظام بحصارهم بين حاجزين وفتح النيران عليهم، مما جعلهم يهربون للإختباء في منطقة يسكن فيها المسيحيون بكثافة هي شمال الخط فاختبأ الكثير منهم في بيوت المسيحيين وفتحت الكنيسة لهم. سقط في هذا اليوم والليلة السابقة له ما يتجاوز المئة شهيد.

قد يكون الإستخدام الأول للسلاح كان في ليلة الثلاثاء 22/3/2011 ، لكنه كان محدوداً بحيث لا يمكن حسبانه، إذ أن صرخات النجدة التي خرجت من المسجد بعد قطع الكهرباء عنه أشعلت حمية في بعض القلوب فأخرجت بضعة بنادق للقتال، لكن بسبب المفاجأة وأعداد القوة الخاصة التي قامت بالعملية وتخطيطها المسبق، كان قد جعل كل هذه المحاولات فاشلة وبلا معنى فتخلى عنها أصحابها. إلا أن أهالي القرى في اليوم التالي قبل مجزرة محطة البنزين كانوا عزلاً وقد حملوا أغصان الزيتون فعلاً بأيديهم كما كان العديد منهم عاري الصدور حرفياً.

بعد أن تحرر المسجد العمري، وتقلصت الحواجز  في المدينة مرت أشهر على مدينة درعا وهي تعيش حالة من الحرية لم يسبق لها مثيل، فأصبحت كل من ساحة المسجد العمري (ساحة الكرامة) وساحة القصر العدلي (ساحة الحرية) مركزين مهمين لالتقاء الناس يومياً، ليتم التظاهر والهتاف، ثم تقام ندوات ثقافية وسياسية ونقاشات مطولة إلى آخر الليل.

شهر في هذه الأثناء أحد الرجال المندفعين في الثورة الذي أصبح يدير ساحة القصر العدلي فيقيم فيها الندوات والمظاهرات معن العودات، إلا أن مجده لم يستمر، فقامت قوات من النظام باغتياله مع أربعة من الشباب الذين كانوا معه.

يسجل الإستخدام الفعلي الأول للسلاح بعد اقتحام المدينة من قبل الجيش العربي السوري بتاريخ 25/4/2011 عندما قامت قوات من الجيش بالتعاون مع قوى الأمن بما يقارب ال15000 ألف عنصر توجهوا إلى المدينة على مراحل، ودخلوا إياها بأسلحة كاملة وبناقلات جند، وقصفوا أحياء البلد بالدبابات. فنشأت في البلد نوع من المقاومة الأهلية فأخرج الكثير منهم سلاحهم الذين يملكوه أساساً وقاوموا دخول القوات إلى المدينة، لما عرف عنها في قتل ما يناهز 40000 ألف قتيل في حماة عام ال1982، فاستماتوا في القتال، فبقيت البلد صامدة ستة أيام قبل أن يدخل الجيش إليها، وفي ذلك الوقت أعتقل أو قتل كل من يملك سلاحاً فرمى أهل المدينة سلاحهم وأخفوه وتخلصوا منه للنجاة بأرواحهم. يصعب تقدير أعداد القتلى والشهداء في حصار المدينة، إذ أن النظام قلص من خسائره فأعلن عن مقتل 25 جندياً من قواته فقط.

أما الشهداء من المدنيين لم يعرف عددهم تماماً، فكثير منهم لا يزالون يكتشفون إلى اليوم في مقابر جماعية، وسبب في صعوبة التقدير هرب الكثير من الأهالي عبر الحدود إلى الأردن، وإعتقال الكثير بدون تبليغ أهلهم، فلم يعرف من الذي قتل ومن هرب ومن اعتقل.

لكن المثبت أن هنالك على الأقل 81 جنديا منشقاً عن الجيش قد قتل، غالبيتهم من الذين رفضوا إطلاق النار على المدنيين فاعتبروا خونة وتم إعدامهم.

بعد الحصار ودخول المدرعات إلى المدينة، يمكن اعتبار أهالي المدينة بكاملهم معارضين للحكم، فلم يبقى إلا بضعة أشخاص بعينهم الذين لا يزالون يكنون الولاء للنظام، وأصبحت تلك تهمة نتيجتها هو نبذ كامل من المجتمع للأفراد هؤلاء، يبدأ غالباً بأهلهم الذين يتبرأون منهم ويحلون دمهم، وأصبح التأييد عيباً كبيراً. هكذا فرضت طبيعة المدينة العائلية العشائرية، لكن بعد دخول الجيش والدبابات، اقتنع الناس بفشل السلمية وحدها باسقاط نظام يستخدم الدبابات، ولم يعد إليهم الأمل إلا بالمدن الأخرى التي نهضت وقاومت، وعزز أملهم عند تشكل الجيش الحر في المدينة. لكن ذلك لم يعني لهم توقف النشاط السلمي، بل إن المظاهرات استمرت ولو بشكل ضعيف اقتصر على مجموعات من الشباب تقوم بالمظاهرات “الطيارة” التي تستمر دقائق معدودة وتنتهي بقدوم رجال الأمن، لكن كل النشاطات الثقافية استمرت ولو في المنازل.

عند عودة المقاومة المسلحة بدأت تتشكل بؤر للمعارضة بحماية الثوار المسلحين كما في البلد وفي طريق السد من المحطة، فأصبحت المظاهرات في هذه الساحات يومية يقوم بحمايتها الجيش الحر، وتشكلت تنسيقيات المظاهرات والتنسيقيات الإعلامية، لتقوم بتزيين مكان المظاهرة وتصويرها لتنقل مباشرة على القنوات الإعلامية، وكتابة الشعارات ونصب معدات صوتية واختيار الشعارات. كما أنشئت المشافي الميدانية تحت إشراف الأطباء وبمساعدة من طلاب الطب وبعض المتطوعين لتعمل جنباً إلى جنب مع المقاومة المسلحة.
كما ظهر مغنوا الثورة ومنشدوها على الساحة بقوة، بعد أن أخذت المظاهرات الغنائية الراقصة منحىً عاماً في التظاهر، وأسمو نفسهم في غالبهم باسم القاشوش، وهو أول من ابتدع الغناء في المظاهرات والذي قتل في حماة واقتلعت حنجرته على يد قوات النظام.
كما شوهد على صفحات الفيسبوك أندية ثقافية متنوعة وتجمعات نسائية لدعم الثورة، كثائرات درعا الحرة، كما شارك بقوة طلاب فرع جامعة دمشق الموجود في مدينة درعا، فأنشأوا اتحاداً للطلاب الأحرار كما أسموه، ونظموا مظاهرات خاصة بهم، وحددوا مطالب خاصة بالطلاب الثوار، كمنع دخول قوى الأمن إلى الجامعات.
كما ظهرت أندية التصوير، التي انتشرت في سوريا ككل ولم تكن درعا مختلفة، على شكل صفحات تسمى باسم كل منطقة على الشكل التالي: (عدسة شاب حوراني) وفيها يعرض مجموعة من الشباب صوراً فنية التقطوها للصراع، ولقطات إعلامية، بل وحتى لقطات تصور الأسى أو حتى طبيعة المدينة، لتلقى إعجابا بالغاً وواسعاً من الشعب وتقوي فن التصوير وتعطيه اسماً وموقعاً في الفن السوري من جديد. وصفحة عدسة شاب حوراني هي التي مدتنا ببعض الصور التي نعرضها.

إلا أن النظام استخدم استراتيجية قذرة، فلصعوبة ملاحقة المسلحين وخسائره الشديدة جراء ذلك، اقتصر ملاحقاته الشديدة للناشطين المدنيين ليزرع الخلافات بينهم وبين المسلحين، كما أنه لاحق الأطباء واغتال العديد منهم لمجرد معالجتهم للثوار، كما قصف المناطق والأحياء التي يتواجد فيها المسلحون ليقتل المدنيين فقط. وكان هدفه بكل هذا هو حرمان المسلحين من القاعدة الاجتماعية التي يقوم بها، وبنزعها من تحته علم النظام بأنه سيهلك، فحاول إثارة النعرات بينهم وبين الأطباء، إذ أصبح الأطباء يخافون من معالجة الجرحى وإن هم رفضوا واجهوا استياء شعبياً وتهديدات من مسلحي المعارضة، والنظام كان يغتالهم واحداً تلو الآخر، فآثر كثير منهم اللجوء خارج المدينة أو النزوح إلى غيرها مم أدى إلى نقصان الكوادر الطبية بشدة في المدينة في الآونة الأخيرة. ومن آخر من قتلهم الطبيب الشهيد عادل حصان.

لكن المحاولات باءت بالفشل، فلا زالت القوى المدنية بعناق وثيق مع الجيش الحر لتشابه الأهداف، وبقي اختلاف طرق النضال حاجزاً يمكن تجاوزه.

بحسب احصائيات موقع شهداء سوريا فقد تجاوز عدد شهداء المدينة الـ900 شهيد على الأقل وذلك دون احتساب من استشهد على أرضها من أهل بقية المناطق ولا من احتساب أبنائها الذين استشهدوا في أماكن أخرى، زبدون احتساب المفقودين المعتقد باستشهادهم وأعدادهم كبيرة جداً. وتعد المدينة حتى اليوم تحت سيطرة النظام لما تعانيه من تواجد كثيف لقوات الجيش والأمن والشبيحة فيها، وقلة عدد الجيش الحر فيها والمواطنين بشكل عام، الذي هاجر منهم الكثير إلى الاردن، فأصبحت منطقة البلد التي يقطنها نصف سكان المدينة شبه خالية من السكان، كذلك طريق السد، وأصبحت أحياء البلد وطريق السد ومخيم الفلسطينيين ركاماً بسبب القصف الشديد بالهاون وراجمات الصواريخ والدبابات، فنزح البعض إلى دمشق وإلى السويداء، كما نزح البعض الآخر إلى أحياء أخرى في المحطة تقبع تحت سيطرة النظام لقرب المراكز الأمنية منها، ولجأ الباقي إلى الأردن ومصر.

توجد الآن كتائب من الدبابات موجودة في الثكنات العسكرية الأصلية في المدينة كما يوجد غيرها في كل من حاجز حميدة الطاهر الذي يطل على البلد من المحطة، وأعداد كبيرة من المدرعات في المدينة الرياضية التي أصبحت أشبه بمعسكر للواء أو فرقة مدرعة.

كما بقي تواجد عناصر النظام في المراكز الأمنية المختلفة والحواجز في المدينة التي تفصل أجزاءها وتجعل التنقل فيها صعباً جداً.

جعل كل هذا أهالي المدينة وشبابها بالذات ذوي طبع نزق وحاد، فهم يرون إخوتهم السوريين يتحررون مدينة تلو الأخرى وهم لم يتمكنوا حتى اليوم من ذلك رغم أنهم أول مدينة انتفضت، لكن كل تلك العوامل، إضافة إلى تشديد الأردن في منع تهريب السلاح كان قد أضعف المقاومة المسلحة في المدينة بل في المحافظة كلها، قذهب الكثير منهم للقتال في بقية المدن السورية، فنشرت إحصائية من المجلس العسكري للجيش الحر تقول بأن أعداد مقاتلي الجيش الحر في محافظة درعا كاملة هي:
2000 مقاتل يقاتلون في المحافظة.
5000 مقاتل يقاتلون في محافظة حلب.
7000 آلاف مقاتل يقاتلون في دمشق وريفها.

فأفرغت المدينة من مقاومتها بشكل ما، وبقيت تعاني تحت سطوة نظام الأسد، إلا أن الشعار الذي خرج منها، لا يزال كما في مدن سوريا يصدح فيها:
الموت ولا المذلة!

182328_263542333753052_272507056_n